هل يجوز للمرأة لبس الحذاء ذي الكعب العالي وهل يدخل ذلك في قوله تعالى: {ولا يضربن بأرجلهنّ ليُعلم ما يُخفين من زينتهنّ} ؟
الحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على رسولِ الله، أمَّا بعد؛
يجوز للمرأة لبس الحذاء ذي الكعب العالي في الأصل فإنّ ذلك ممّا لا بأس به في ذاته..
وإنّما يُمنع إذا اقترن به سبب آخر للمنع كما في حقّ من أرادت به لفت أنظار الأجانب ليفتتنوا بها أو أرادت به التّدليس في طولها أو كانت ممّن تتضرّر بلبسه أو ممّن يعرّضها ذلك للسّقوط ونحو ذلك.
وأمّا الآية الكريمة: {ولا يضربن بأرجلهنّ ليُعلم ما يُخفين من زينتهنّ} فلا يدخل في معناها لبس الحذاء ذي الكعب العالي؛ إذ المُراد بـ (ما يخفين) = الخلخال..
وهو من الأساور الثّمينة اّلتي كانت تلبسها المرأة في الجاهليّة فتعمد إلى الضّرب برجلها ليطمع فيها الرّجال فيكون قصدها هو التّغنّج وتعمّد لفت أنظار الرّجال بذلك الضّرب..
وأمّا من دون ذلك القصد والتّعمّد فلا يبقى غير مجرّد صوت الخلخال أو النّعل، وهذا لا إشكال فيه في ذاته، لأنّ النّاس لا يفهمون من ذلك استدعاء أنظارهم إلّا بقرائن أخرى خارجة.
ولذا جاء في "العتبية" : سئل مالك عن الذي يكون في أرجل النساء من الخلاخل قال: "ما هذا الذي جاء فيه الحديث، وتركُه أحبّ إليّ من غير تحريم" .
قال ابن رشد في "البيان والتّحصيل" (17/624) :
"لأن الذي يحرم عليهن إنما هو ما جاء النهي فيه من أن يقصدن إلى إسماع ذلك وإظهاره من زينتهن لمن يخطرن عليه من الرجال".