736      499
  • لم تؤذن الجوامع مع وجود المنبهات والساعات؟
  • القاسم نبيل الأزهري
    القاسم نبيل الأزهري
    مدرس مساعد بكلية أصول الدين - الأزهر
  • الآن يوجد كثير من المنبهات والكل في يدهم ساعات.. لِمَ تؤذن الجوامع إذن؟ ليس اعتراضا والله ، ولكن أريد الفهم.
     
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد؛
     
    لإعلام الناس بدخول الوقت إعلاما عاما ليجتمع الناس للصلاة، إذ الإعلام الفردي لا يكفي هنا.
     
    ولأن الأذان بتلك الألفاظ والعبارات الواردة في الأذان الحاوية لتعظيم الله جَلَّ وَعَلا وتوحيده والشهادة برسالة عبده ورسوله سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- والدعوة للصلاة والتذكير بأن الصلاة طريق الفلاح = شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة التي لا يحل تركها في أي بلدة من بلدان الإسلام.
     
    وفي الأذان كذلك رفع لذكر سيدنا ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مصداقا لقول ربنا جَلَّ وَعَلا في كتابه: {ورفعنا لك ذكرك}، فينادى بالشهادة بأنه رسول الله في كثير من أرجاء الأرض، كل يوم مرارا.
    وفي الأذان إرضاء للرحمن - جَلَّ جَلاله - ولأوليائه الكرام، وفيه غيظ للشيطان وأوليائه كذلك.
     
    وفيه إعلان بشهادة الإسلام كل يوم مرارا يسمعها الكفار الذين يقيمون بين ظهراني المسلمين، فتبلغهم الدعوة وتقوم عليهم الحجة، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ولئلا يقولوا يوم القيامة ما سمعنا بالإسلام ولا عرفناه.
     
    وفيه حكم جليلة جميلة لمن تفكر وتأمل، وكان في قلبه إيمان ويقين، ولم تتلوث فطرته بدغل وحنق الكافرين والمنافقين الذين يغيظهم أن يروا شعيرة ظاهرة من شعائر الإسلام، مع استبشارهم وفرحهم بسماع ورؤية شعائر الكفر..
     
    يقول الله عَزَّ وَجَل في كتابه العزيز:
    {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون}.
     
    واسألوا المسلمين الذين يعيشون في بلدان كافرة لا يرفع فيها الأذان كيف هو حنينهم وشوقهم لسماع ذلك النداء الجميل، وكيف هو فرحهم به وطربهم إذا نزلوا بلاد الإسلام فسمعوا ذلك النداء الجميل عذبا طيبا سلسلا يغسل الأرواح والقلوب، ويدعو عباد الله إلى الاجتماع في بيوت ربهم لتجديد العهد بالخضوع له والاستسلام والركوع والسجود، ولتلاوة كلامه وسماعه.
     
    والله أعلم.