107      41012
  • هل يصح حديث ( يا أبا بكر هل أنت راض عن الله؟ )
  • قطوف
    قطوف
    جواب محرر من الفريق العلمي بالموقع.
  • منتشر لأحد الشباب (مصطفي عاطف) فيديو يقول فيه إن سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام سأل أو قال لأبي بكر: إن الله راض عنك فهل أنت راض عنه؟ كذلك كلام الله لسيدنا موسي عليه السلام: هل هو راض عن الله؟ ما صحة هذا الكلام؟ وشكرا.

    بسم الله.

     

     الخلاصة:

    الحديث الأوَّل كذبٌ لا يصحُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز نشره إلَّا للتنبيه عليه.

    وأمّا الآخر فمن الإسرائيليات التي لا نقطع بصدقها ولا بكذبها.

    وكون الرضا عن الله جل وعلا من أعظم الأعمال والطاعات حقٌّ ثابتٌ بلا ريب.

     

    التفصيل:

     

    • أمَّا الحديث الأوَّل:

    فحديثٌ باطل لا يصحُّ.

     

    أخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (رقم ١٦٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧ / ١٠٥)، والخطيب في "تاريخه" (٢ / ٤٦٤) من طريقين: عن سفيان الثوري، عن آدم بن علي، عن ابن عمر رضي الله عنهما فذكر الحديث، وفيه: (يا أبا بكر، هذا جبريل يقرئك السلام، ويقول لك: أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط..).

     

    - الطريق الأولى: يرويها العلاء بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري به. وهذا إسناد تالف هالك؛ العلاء بن عمرو الحنفي متروك واهي الحديث. وقد أورد الذهبي رحمه الله هذا الحديث في ترجمته وقال: "هو كذب." انظر: ميزان الاعتدال (رقم ٥٧٣٧).

     

    - الطريق الأخرى: يرويها محمد بن نهشل البصري، ومحمد بن بشار بن هِبال، كلاهما: عن الحسن بن الحسين الأسواري، عن سفيان الثوري به.

    وهذا إسناد منكر مسلسل بالمجاهيل؛ لا يُعرَف ممّن دون الثوري أحد.

    ثم عدم وجود هذا الحديث عند أحد من أصحاب الثوري الثقات المشهورين، على علو إسناده ممّا يدفع الهممَ عادةً إلى تحمُّله ونقله، ثم إعراض أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد عن تخريجه = لدالٌّ على أنَّه حديثُ كذبٍ كما جزم به الذهبيُّ رحمة الله عليه.

     

    وعليه، فالحديث لا يصحُّ بحال ولا يحلُّ نقله إلا للتنبيه على كذبه.

     

    • أمَّا الآخر:

     

    فذكره الشجري في "ترتيب الأمالي الخميسية" (رقم ١٥٣) بإسناده إلى ابن أبي كريمة قال: قال موسى عليه السلام: أيْ رَبِّ دُلَّنِي على عمل إذا أنا عملته نِلتُ به رضاك، فأوحى الله إليه: يا ابن عمران، إنك لن تطيق ذلك إن رضاي في كُرْهِكَ ولن تطيقه، فخرَّ موسى عليه السلام ساجدًا باكيًا، وقال: اللهمَّ خصصتني بالكلام ولم تكلم بشرًا قبلي، ولن تدلني على عمل أنال به رضاك؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا ابن عمران، إنَّ رضاي في رضاك بقدري.

     

    وهذه القصة من الإسرائيليات التي لا نصدقها ولا نكذّبها، فلا نجزم بنسبتها إلى موسى وإلى رب العزة جل وعلا، وإنما تُحكَى على سبيل الحكمة والموعظة مع التنبيه على ذلك.

     

    كما ذكرها ابن القيم رحمه الله في "المدارج" (٢ / ٢٠٢) فقال: "وفي أثرٍ إسرائيلي أن موسى عليه السلام.." فذكره.

     

    ولا ريب أنَّ الرضا عن الله سبحانه بالرضا بقضائه وقدره الشرعيّ والكونيّ من أشرف مراتب العبودية، كما أن السخط بقضاء الله من أظهر مراتب الخذلان، عياذًا بالله.

     

    والله أعلم.