105      1460
  • كيف نتخلص من المال المحرم بطريقة صحيحة شرعا؟
  • أحمد عبد السلام
    أحمد عبد السلام
    فقه شافعي
  • من كسب أموالا محرمة أو حصل عليها بسرقة أو نحو لك، ثم أراد أن يتوب، ماذا يفعل بهذه الأموال؟

    المال الحرام له حالتان:

     

    الأولى: أن يكون صاحبه غير معروف، مثل الفوائد الربوية، والأموال المكتسبة من أعمال محرمة، كالرقص، ونحوه.

     

    - يعتقد البعض أن هذه الأموال لا يجوز إعطاؤها للفقراء، وأنها لا توضع إلا في محقرات الأشياء مثل دورات مياه المساجد، وهذا غير صحيح.
    بل هذه الأموال حق لعدد غير محصور ولا معلوم من الناس، ولذلك يجب وضعها في مصالح المسلمين العامة، ويدخل في ذلك المساجد، والفقراء.

     

    - ويدخل في ذلك المتخلص من المال نفسه، إن كان ماله كله حراما، وإذا تخلص منه كله صار فقيرا أو مسكينا، فإنه يجوز أن يأخذ منه على قدر حاجته.

     

    قال النووي في المجموع:


    "ﻗﺎﻝ اﻟﻐﺰاﻟﻲ: ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻣﺎﻝ ﺣﺮاﻡ ﻭﺃﺭاﺩ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭاﻟﺒﺮاءﺓ ﻣﻨﻪ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺟﺐ ﺻﺮﻓﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﻭﻛﻴﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻴﺘﺎ ﻭﺟﺐ ﺩﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﻭاﺭﺛﻪ.
    ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻤﺎﻟﻚ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻭيئس ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ، ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺼﺮﻓﻪ ﻓﻲ ﻣﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻛﺎﻟﻘﻨﺎﻃﺮ، ﻭاﻟﺮﺑﻂ، ﻭاﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﻭﻣﺼﺎﻟﺢ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻜﺔ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺘﺮﻙ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻭﺇﻻ ﻓﻴﺘﺼﺪﻕ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﻴﺮ ﺃﻭ ﻓﻘﺮاء، ﻭﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻔﻴﻔﺎ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻔﻴﻔﺎ ﻟﻢ ﻳﺠﺰ اﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺈﻥ ﺳﻠﻤﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﺻﺎﺭ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺿﺎﻣﻨﺎ، ﺑﻞ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺤﻜﻢ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﻠﺪ ﺩﻳﻨﺎ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﻓﺎﻥ اﻟﺘﺤﻜﻢ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻦ اﻻﻧﻔﺮاﺩ ﻓﺈﻥ ﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺗﻮﻻﻩ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻓﺈﻥ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻫﻮ اﻟﺼﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻬﺔ ﻭﺇﺫا ﺩﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﻘﻴﺮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺮاﻣﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻘﻴﺮ ﺑﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻼﻻ ﻃﻴﺒﺎ.
    ﻭﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﺪﻕ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻋﻴﺎﻟﻪ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻓﻘﻴﺮا ﻷﻥ ﻋﻴﺎﻟﻪ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻘﺮاء ﻓﺎﻟﻮﺻﻒ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻓﻴﻬﻢ، ﺑﻞ ﻫﻢ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻳﺘﺼﺪﻕ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻪ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﻗﺪﺭ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﻷﻧﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻘﻴﺮ، ﻭﻫﺬا اﻟﺬﻱ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻐﺰاﻟﻲ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻔﺮﻉ ﺫﻛﺮﻩ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻣﻦ اﻷﺻﺤﺎﺏ ﻭﻫﻮ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮﻩ".

     

    ثانيا: أن يكون صاحب المال معروفا، مثل المال المغصوب، أو المسروق من شخص معين، فهذا يجب فيه التالي بنفس ترتيب هذه الخطوات، كما ذكرها ابن القيم، ونسبها إلى فتاوى الصحابة: 


    أولا: رده على صاحبه.
    ثانيا: إن ﺗﻌﺬﺭ ﺭﺩﻩ ﻋﻠﻴﻪ، ﻗﻀﻰ ﺑﻪ ﺩﻳﻨﺎ على صاحبه.
    ثالثا: إﻥ ﺗﻌﺬﺭ ﺫﻟﻚ، ﺭﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﻭﺭﺛﺘﻪ.
    رابعا: ﻓﺈﻥ ﺗﻌﺬﺭ ﺫﻟﻚ، ﺗﺼﺪﻕ ﺑﻪ ﻋﻨﻪ.


    والله تعالى أعلم.