44      7764
  • يأتي في خاطري أسئلة تخرج من الملة، فهل أكفر بها؟
  • القاسم نبيل الأزهري
    القاسم نبيل الأزهري
    مدرس مساعد بكلية أصول الدين - الأزهر
  • في بعض الأحيان بل أغلبها يأتي في خاطري أسئلة تخرج من الملة وتترك في نفسي أثرا عظيما، هل أكون كافرا في تلك اللحظة أم يكون من حديث النفس ولا أحاسب عليه؟

    الأفكار التي من هذا الجنس نوعان:

     

    - إما شبهة حقيقية عرضت لك ولا تعرف لها جوابا، وفي هذه الحالة ينبغي أن تسأل أهل العلم عن جوابها، وينبغي أن تصوغ حينئذ السؤال بصيغة فيها تعظيم وإجلال لله واحترام وتوقير لشعائر الإسلام، واعلم هنا أنه ما من شبهة إلا ولها جواب، علمه من علمه وجهله من جهله.

     

    فإذا لم يمكنك الوصول لجوابها لا لعدم وجوده بل لعجزك عن الوصول إليه، فيكفيك أن يكون أساس إيمانك مبنيا على اليقين المبني على الأدلة الصحيحة على وجود الله وكماله ووجوب توحيده، وعلى صدق رسوله محمد، وصدق سائر رسله، عليهم الصلاة والسلام جميعا، وصحة الوحي، وتعرف أن الحق الذي من عند الله ليس فيه خلل، وأن الشبهة التي عرضت لك باطلة، وإنما منشؤها جهلك بجوابها لا لأنها ليس لها جواب، ويبقى عليك السعي لسؤال أهل العلم ما أمكنك ذلك.

     

    - وإما مجرد فكرة باطلة أنت تعتقد بطلانها وتعرف أنها باطلة بعقلك وقلبك، لكنها تلح على خاطرك دون قصد منك، ويتكرر هجومها عليك بين حين وآخر رغم يقينك بأنها باطلة فاسدة، وفي هذه الحالة لا تلتفت إليها، ولا تسترسل معها، ولا تحاول أن تكرر جوابها في كل مرة على جهة التفصيل، لأن هذا نوع من الأفكار التسلطية القهرية التي لا سلطان لك عليها، إنما تكفيك مدافعتها بالإعراض عنها، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وذكر الله وتعظيمه، وتلاوة القرآن والتدبر فيه لترسخ معانيه في عقلك وقلبك حتى يملأ عليك حياتك، وأن تشغل وقتك بالأعمال النافعة المفيدة في دينك ودنياك وآخرتك، ولا تترك نفسك للفراغ.

     

    لكن إذا تطور تسلط الأفكار حتى شتت ذهنك معظم الوقت، وصار لذلك أثر على جسدك بإضعافه وإنهاكه من شدة تسلط الأفكار عليك وإيلامها لك حتى يسري الألم لجسدك ويدمر عليك وقتك وذهنك وتفكيرك ويشل حركة حياتك، ففي هذه الحالة لا بد من عرض نفسك على طبيب نفسي متقن ليعالجك بالأساليب الطبية المعروفة، بالأدوية الكيميائية، وبالعلاج المعرفي والسلوكي، وفق ما هو معروف في علاج حالات التسلط القهري للأفكار والوساوس. والله أعلم.

     

    عافانا الله وإياك في ديننا ودنيانا وآخرتنا.