الله أكبر على كلمتك التي هزَّتني، (بيطلَّع في الرُّوح).
وإنا لله وإنا إليه راجعون، وأعانك الله يا أخي.
وهذه جملة من الأحكام والآداب، منها ما هو مندوب ومنها ما هو فاضل حسن، وكلُّها مما يذكره الفقهاء الشافعيون وغيرهم، وهي:
1- أن يكون مريد التَّلقين ليس في محلِّ اتِّهامٍ من المحتضَر (والمحتضَر هو الذي حضره الموت!)، فلا يكون بينهما عداوة مثلا، ولا يكون متَّهمًا برجاء موته ليرثه مثلا، ونحو ذلك.
أقول: لا فرق بين صحّة هذه الاتِّهامات أو كذبها، لأنَّ المقصود هو مصلحة المحتضَر، وأخذ أسباب قبوله للتلقين.
2- أن يُلقَّن المحتضَر كلمة الشهادة، وهي (لا إله إلا الله)، فقط.
أقول: وزيادة (محمد رسول الله) صلى الله عليه وسلم، حسنة، وكل ذكر وكل تسبيح وكل طاعة في هذا الوقت حسنة، ولكنّ التلقين المستحبّ شرعًا مقتصر على التهليل وحده، اتِّباعًا لأمرِ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ونص على ذلك الفقهاء.
3- ألَّا يلحَّ على المحتضر لينطق، كما يفعله بعض الجهلة المساكين، فإنَّ المريض أو المحتضر يكون في شأن شديد، وحال صعبة، فقد يضجر، فيتكلَّم بالسُّوء أو بما لا ينبغي، من شدّة ما يقاسي.
4- ألا يكونَ التلقين بالأمر المباشر، فلا يقول له: (قُل لا إله إلا الله)، فقد يجزَع بسبب ذلك، أو قد يكون عنده أمل في النهوض، صادقًا كان أملُه أو كاذبًا؛ فيحمله ذلك على الإباء، وهذه سوءة.
5- وقال أصحابنا الشافعية وغيرُهم: إنَّما يَنطق الملقِّن بـ(لا إله إلا الله) عند المحتضَر، ليتذكَّر، فينطقها هو أيضًا.
فإن لم ينطق المحتضَر، فليسكُت الملقِّن يسيرًا، ثم يعيد .
ويمكن أن ينوِّع كلامه، فمن ذلك أن ينطق الملقِّن بشيء من الأذكار، يختتمه بـ(لا إله إلا الله).
6- من المندوبات أن يحوَّل المحتضر لينام على جانبه الأيمن متوجِّهًا بوجهه للقبلة، فإن تعذّر ذلك لأي سبب، فليكن على ظهره، ويُرفَع رأسُه بمخدّة مثلا، بحيث يكون باطن قدمه في اتِّجاه القبلة، وإذا وقف وقف متوجِّهًا للقبلة.
7- الأهم من التوجه إلى القبلة هو النطق بالشهادتين، لأن النطق هو الوارد المنصوص، والأعظم أجرًا كما في الحديث الشريف، فإن أمكن الجمع بين النطق والتوجه للقبلة، فليجمع بينهما، وإلا فليحرص على التلقين أولا.
8- الأولى ألا يبكي من كان بجوار المحتضَر.
9- يُندَب عند الجمهور قراءة القرآن عند المحتضَر، ومن ذلك قراءة سورة يس، وسورة الرعد، نص على ذلك أصحابنا الشافعية وغيرهم.
وقراءة يس مذهب شيخي الإسلام: ابن تيمية وابن القيم، كسائر الأئمة.
وقد سبق في جواب على هذه الصفحة الكلام على نكارة الحديث، وعلى أن هذه النكارة لا تؤثر على استحباب قراءة يس وغيرها عند المحتضَر، ونقل ما يشهد لذلك من عمل الصحابة وتصرفات بعض السلف والأئمة
10- أهمُّ وأجمل وأولى ما ذكره الفقهاء في هذا الموضع (بعد تلقين المحتضَر كلمة التوحيد) هو أنَّهم قالوا:
يُستحبُّ لمن حضر عنده أن يُحسِّن ظنَّه بالله، أي يوجِّه خاطره إلى ظنِّ أن: الله يغفر له، ويرحمه.
بل ذكر بعض الفقهاء من أصحابنا الشافعيّة في بحثٍ له، أن تحسين الظنِّ هذا: (واجبٌ) ليس مستحبًّا إذا وُجِدتْ أمارة اليأس والقنوط لئلا يموت على ذلك فهي نصيحة واجبة!
فيُطَمِّعه في ذلك، وكُلُّنا والله نحتاج في ذلك الوقت لحسن الظنِّ بالله، ولمن يُطمِّعنا في ذلك، فيقول لنا: قد صلَّيتم، وصمتم، فأحسنتم، وقصَّرتم، والله رحيم غفور، ودود كريم واسع المغفرة.
يقول: عشتَ على كلمة التوحيد، وهذه بطاقة الجنَّة، فقل الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله!